الشيخ محسن الأراكي

83

كتاب الخمس

الرواية السابعة عشرة ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد الله الأشعري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن مهزيار ، قال : " كتب إليه إبراهيم بن محمد الهمداني : أقرأني عليٌّ كتاب أبيك - في ما أوجبه على أصحاب الضِّياع - أنّه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤونة ، وإنّه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤونته نصف السدس ولا غير ذلك ، فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة ، مؤونة الضيعة وخراجها لا مؤونة الرجل وعياله ، فكتب - وقرأه علي بن مهزيار عليه - : الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان . ورواه الكليني عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن إبراهيم ابن محمد ، عن أبي الحسن ( ع ) « 1 » . الرواية صحيحة السند ، وهي ناظرة في دلالتها إلى الرواية السابقة ، وهي تؤكّد ما تضمّنته الرواية السابقة من رفع التحليل الزمني الذي كان قد أعلن عنه الإمام الجواد في أوّل الأمر ، حسب التفصيل الذي شرحناه في ذيل حديثنا عن الرواية السابقة . هذه الروايات وغيرها من الروايات التي دلّت على وجوب الخمس وعلى موارده ومصارفه ، تدل بمجموعها دلالة مؤكّدة قطعيّة على عدم كون التحليل الصادر عن أئمتنا بشأن الخمس تحليلًا عامّاً مطلقاً ، بل تحليلًا محدوداً بزمن خاص وضمن دائرة خاصّة وضَّحنا تفاصيلها في الأبحاث الماضية . وبما أنّ آخر صيغة من صيغ التحليل هي التي نجدها في هاتين الروايتين الأخيرتين ، وبما أنّ هذا التحليل خاص بالإمام الذي صدر عنه التحليل ؛ لأنّه تحليل زمني حكومي فهو مرتفع بعد مجيء الإمام الذي يليه ، إلّا إذا ورد عنه ما يدل على إمضائه واستمراره ، وليس هناك ما يدل على استمرار هذا التحليل في زمن الإمامين العسكريّين ثمّ الخلف الحجّة سَلامُ اللهِ عَلَيْهِم ، بل ورد عنهما ما يدلّ على

--> ( 1 ) . المصدر السابق .